مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
13
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
. . . . . . - قال المحقّق الأردبيلي : « وبالجملة الأخبار والآيات متظافرة متكاثرة في وقوع الإحباط ، فإنكاره لا يمكن ، فلا بد من التأويل لو صح عدم جوازه » ( « 1 » ) . والمنسوب إلى مشهور المعتزلة أنّ المراد منها هو الإحباط والتكفير بمعناهما المصطلح ( « 2 » ) . لكنه باطل عند مشهور الإمامية ( « 3 » ) ، وغيرهم ( « 4 » ) ، فلا بدّ من تفسيره بغير المعنى المصطلح . قال الشيخ الطوسي : « لا تحابط عندنا بين الطاعة والمعصية ، ولا بين المستحق عليهما من ثواب وعقاب ، ومتى ثبت استحقاق الثواب فانّه لا يزيله شيء من الأشياء ، والعقاب إذا ثبت استحقاقه فلا يزيله شيء من الأشياء عندنا إلّا التفضّل ، ومن خالفنا يقول : الثواب يزول بالندم على الطاعة وبعقوبةٍ كثيرة يوفي على الثواب ، والعقاب يزول بالتفضّل وبالندم الذي هو التوبة وبكبَر الطاعة إذا زاد ثوابها على العقاب الحاصل » ( « 5 » ) . واستدلّ على بطلان التحابط باستلزامه
--> ( 1 ) زبدة البيان : 304 . ( 2 ) قال التفتازاني في شرح المقاصد ( 5 : 142 ) : « لا خلاف في أنّ من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنّما الكلام فيمن آمن وعمل صالحاً وآخر سيئاً واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس ، فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنّه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الأمر في إيمانه وطاعاته وما ثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت ؟ فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أنّ السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أنّ الكبيرة الواحدة [ من غير توبة ] تحبط ثواب جميع العبادات » . ( 3 ) شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 143 . زبدة البيان : 303 . البحار 5 : 334 . العناوين 1 : 551 - 552 . جواهر الكلام 41 : 29 . ولكن الظاهر من بعض فقهاء الإمامية الالتزام بالإحباط بمعناه المصطلح . قال المحدّث البحراني في مطاعن الأصوليين في الحدائق ( 1 : 126 - 127 ) : « [ و ] قولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلًا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنّاً فضلًا عن العلم و . . . مع وجود الدلائل من الكتاب والسنّة على أنّ الإحباط الذي هو الموازنة بين الأعمال وإسقاط المتقابلين وإبقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه » . وصرح المجلسي في البحار ( 5 : 333 - 334 ) بوهن الأدلّة التي أقاموها على بطلان الإحباط . ( 4 ) انظر : شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 143 . وحكاه الأردبيلي في زبدة البيان ( 190 ) عن الفخر الرازي . ( 5 ) الاقتصاد : 117 .